الثعلبي
273
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : وأُخبرت عن محمّد بن جرير قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عبد الأعلى قال : حدّثنا أبو ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : أرسل إليّ عمر بن الخطاب فدخلت عليه ، فقال : إنّه قد حضر أهل ثبات من قومك ، وأنّا قد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، مر بذلك غيري . قال : اقبضه أيّها المرء . فبينا أنا كذلك إذ جاء مولاه يرفأ فقال : عبد الرحمن بن عوف والزبير وعثمان وسعد يستأذنون . فقال : ايذن لهم . ثم مكث ساعة ، ثم جاء فقال : هذا علي والعباس يستأذنان . فقال : ايذن لهما . فلمّا دخل العباس قال : يا أمير المؤمنين ، اقضضِ بيني وبين هذا الغادر الفاجر الخائن . وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله عزّ وجل على رسوله من أموال بني النضير . فقال القوم : اقضضِ بينهما يا أمير المؤمنين وأرح كلّ واحد منهما من صاحبه ، فقد طالت خصومتهما . فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض ، أتعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورّث ، ما تركناه صدقه ) . قالوا : قد قال ذلك . ثم قال لهما : أتعلمان أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ؟ قالا : نعم . قال : فسأخبركم بهذا الفيء ، إنّ الله سبحانه خصّ نبيّه ( عليه السلام ) بشيء لم يعطِ غيره فقال : عزّ من قائل : " * ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) * ) فكانت هذه لرسول الله ( عليه السلام ) خاصّة ، فوالله ما اختارها دونكم ولا استأثرها دونكم ، ولقد قسّمها عليكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله منها سنتهم ثم يجعل ما بقي في مال الله ، عزّ وجل . " * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) * ) يعني من أموال الكفار أهل القرى . قال ابن عباس : هي قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، وخيبر ، وقرى عرينة ، وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد فاحتواها كلّها . فقال ناس : هلاّ قسّمها ؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية " * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) * ) ) .